المحقق الحلي
660
شرائع الإسلام
صريحا كان أو كناية ، ولو قصد به العتق ، كقوله : فككت رقبتك أو أنت سائبة . ولو قال لأمته : يا حرة وقصد العتق ، ففي تحريرها ( 7 ) تردد ، والأشبه عدم التحرير ، لبعده عن شبه الإنشاء . ولو كان اسمها حرة ، فقال : أنت حرة ، فإن قصد الإخبار لم تنعتق ، وأن قصد الإنشاء صح . ولو جهل منه الأمران ، ولم يمكن الاستعلام ، لم يحكم بالحرية لعدم اليقين بالقصد ( 8 ) ، وفيه تردد ، منشأه التوقف بين العمل بحقيقة اللفظ ، والتمسك بالاحتمال . ولا بد من التلفظ بالصريح ، ولا يكفي الإشارة مع القدرة على النطق ولا الكتابة . ولا بد من تجرده عن الشرط فلو علقه على شرط مترقب ( 9 ) أو صفة لم يصح . وكذا لو قال : يدك حرة ، أو رجلك ، أو وجهك ، أو رأسك أما لو قال : بدنك جسدك ، فالأشبه وقوع العتق ، لأنه هو المعني بقوله أنت حر ( 10 ) . وهل يشترط تعيين المعتق ( 11 ) ؟ الظاهر لا . فلو قال : أحد عبيدي حر صح ، ويرجع إلى تعيينه . فلو عين ثم عدل ، لم يقبل . ولو مات قبل التعيين ، قيل : يعين الوارث ، وقيل : يقرع وهو أشبه ، لعدم اطلاع الوارث على قصده . أما لو أعتق معينا ، ثم اشتبه ( 12 ) ، أرجئ حتى يذكر . فإن ذكر عمل بقوله . ولو عدل بعد ذلك ، لم يقبل . فإن لم يذكر ، لم يقرع ما دام حيا ، لاحتمال التذكر . فإن مات وادعى الوارث العلم ( 13 ) ، رجع إليه . وإن جهل يقرع بين عبيده ، لتحقق الإشكال واليأس من زواله . ولو ادعى أحد مماليكه ، وإنه هو المراد بالعتق فأنكر ،
--> ( 7 ) : يعني : هل تصبح حرة بهذه اللفظة ( لعبده ) لأنه يشبه الأخبار ( وأن قصد الإنشاء ) أي : قصد تحريرها بهذه اللفظة . ( 8 ) : فيستصحب رقيتها ( بحقيقة اللفظ ) لعله يريد إن لفظ أنت ( حرة ) حقيقة في الإنشاء والإخبار احتمال . ( 9 ) : كقدوم زيد ، أو صفة ولو معلومة كطلوع الشمس مثل ( أنت حر إن جاء زيد ، أو إن طلعت الشمس ) واستعفى من ذلك التدبير وهو ( أنت حر بعد وفاتي ) كما سيأتي . ( 10 ) : إذ معنى أنت حر ، وجسدك حر ، وبذلك واحد . ( 11 ) : بفتح التاء بصيغة المفعول ( إلى تعيينه ) أي : أي عبد عينه وقال قصدت هذا صح ( ثم عدل ) أي : عين عبدا آخر ( يقرع ) أي : يعني بالقرعة ، وهي أن يكتب اسم كل عبد في ورقة ، ثم تجعل الأسماء في كيس ، ويجال الكيس ، ويضع شخص يده في الكيس ويخرج واحدة من تلك الأوراق فباسم أي عبد خرج كان هو المعتق . ( 12 ) : أي : ذكر اسم العبد الذي أعتقه ، ثم حصل الشك في أنه قال لهذا العبد أنت حر ، أو قال لذاك ( أرجأ ) أي : أخر تعينيه ( بعد ذلك ) أي : بعدما عين . ( 13 ) : يعني : قال الوارث أنا أعلم إن الميت كان قصد العبد الفلاني ( لتحقق الإشكال ) فإنه ورد في الحديث ( القرعة لكل أمر مشكل ) ( فأنكر ) المولى ( قوله ) أي : قول المولى ( وكذا حكم الوارث ) فلو ادعى أحد العبيد إنه كان مقصود المولى في العتق فأنكر الوارث كان المتبع قول الوارث مع يمينه .